محمدرضا احمدي بهسودي
74
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
فالجواب المذكور في افتراضه المصلحة في نفس الجعل غير تامّ ، ولكنّه في
--> 1 - غرض في العمل كالمصلحة والمفسدة اللتين تعودان إلى نفس المكلف ، أي إن ، الغرض يرجع إلى المكلف ، ولأجل حصول هذا الغرض يجعل المولى حكما واقعيا ، فيجعل الوجوب للصلاة مثلا ، وتكون المصلحة الموجودة في الصلاة راجعة إلى المكلف ، أو أن يجعل المولى الحرمة لشرب الخمر حتى يجنّب المكلف الوقوع في المفسدة الموجودة في شرب الخمر . ففي هذا النوع يكون الغرض في نفس العمل ، ولأجل استيفاء المكلف للمصلحة الموجودة فيه أو تجنبه للمفسدة يجعل المولى حكما واقعيا بوجوب أو حرمة ذلك العمل . 2 - غرض في نفس الجعل ، فيجعل المولى الوجوب مثلا ، والغرض من جعله هو إمكان تحريك المكلف نحو العمل إذا وصل الوجوب إليه ، أما قبل وصول الحكم إلى المكلف ، فلا يوجد حتى إمكان للتحريك ، وهكذا بالنسبة للحرمة فنستطيع القول إن المولى يجعل الحرمة لغرض إمكان التحريك إلى الترك ، وهذا الغرض يترتب على الحرمة عندما تصل إلى المكلف ، فإذا علم المكلف بالحرمة فيمكن أن يتحرك إلى الترك ، هذا إذا كان هناك داع للانقياد والعبودية لله تبارك وتعالى . فهذا الغرض يترتب على نفس الجعل ، لكن بشرط وصول الحكم إلى المكلف . 3 - غرض يترتب على الاستناد على الحكم في مقام العمل ، وليس على العمل الذي تعلق به الحكم . وفرق بين الاستناد على الحكم في مقام العمل والعمل ، فالاستناد على الحكم في مقام العمل غير العمل ، فالعمل ليس فيه مصلحة بعنوانه الأولي ، ولا بعنوانه الثانوي ، أي بعنوان أنه تبعية للحكم ، فلو جعل المولى حكما ظاهريا بوجوب صلاة الجمعة على أساس الاستصحاب أو على أساس الأمارة ، إذا قلنا إن حجية الأمارة بمعنى جعل الحكم المماثل للأمارة ، فإذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة فالمولى يجعل الوجوب لها ، فالمصلحة في هذه الحالة ليست في صلاة الجمعة ، على فرض حرمة صلاة الجمعة واقعا لا بعنوان أنها صلاة ولا بعنوان أنها تبعية للوجوب ، بل المصلحة تترتب على نفس الاستناد على الوجوب في مقام العمل ، فللمكلف المصلحة في هذا الاستناد على الحكم ، وإلا فالعمل بما هو وبعنوانه الثانوي ليس فيه ملاك للوجوب الذي يتمثل في المصلحة التي ترجع للمكلف . وبعبارة أخرى : إن المكلف بدل أن يتعب ويشقى لأجل تحصيل العلم بالحكم الواقعي والعمل به ، يكون الاعتماد والاستناد على الحكم الظاهري على أساس الاستصحاب أو الأمارة وتسليمه به أسهل عليه وأخف مئونة من التفتيش عن الحكم الواقعي